السيد نعمة الله الجزائري

192

الأنوار النعمانية

وهو يقول انك عصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك فان عصيتني الرابعة لم اغفر لك ، فقال له دانيال قد بلّغت يا نبي اللّه فلما كان في السحر قام دانيال فناجى ربه ، فقال يا رب ان داود نبيك أخبرني عنك انني قد عصيتك فغفرت لي وعصيتك فغفرت لي وعصيتك فغفرت لي ، وأخبرني عنك اني ان عصيتك الرابعة لم تغفر لي فوعزتك وجلالك لئن لم تعصمني لا عصينك ثم لا عصينك ثم لا عصينك قالها خمسا ، فهذا اعتراف من دانيال النبي عليه السّلام بان المنع عن المعاصي انما هو من جهة الالطاف الإلهية والعصمة الربانية ، وقد كان بعض مشائخي ادام اللّه أيامه يعدّ هذا الوجه من الالهامات الربانية . الوجه السابع وهو من الوجوه التي خطرت بالبال ان نعم اللّه سبحانه على العبد كلما كانت أكمل كان تكليفه أشد وهذا ظاهر ولا شك انه سبحانه قد أعطاهم من النعم ما لا يحدّ بحدّ ، ومن ذلك أنه أوجب طاعتهم على سائر مخلوقاته ، وخلق لأجلهم الجنان والنيران كما قال عليه السّلام لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق اللّه النار فهم عليهم السّلام يريدون ان يشكروا اللّه سبحانه الشكر اللائق به الموازي لانعامه عليهم فلا يقدرون عليه فيعدّون عدم القدرة ذنبا ، كما روى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله بكى ذات ليلة بكاءا كثيرا ، فقالت زوجته ما يبكيك يا رسول اللّه وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال صلّى اللّه عليه وآله أفلا أكون عبدا شكورا ، ولم لا افعل وقد انزل اللّه عليّ ان في خلق السماوات الآية ، ونظيره ما روى أنه مرّ بعض الأنبياء عليهم السّلام بحجر صغير يخرج منه ماء كثير فتعجب فانطقه اللّه تعالى فقال منذ سمعت قوله تعالى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ * انا أبكي من خوفه فسأله ان يجيره من النار فأجاره ، ثم رآه بعد مدة مثل ذلك ، فقال لم تبكي الان فقال ان ذاك بكاء الخوف وهذا بكاء الشكر والسرور . الثامن انهم عليهم السّلام ملوك الأمة وساسة العباد والذنب الذي يصدر من الرعية ينسب إلى كبيرهم والعامل عليهم فهم عليهم السّلام قد عدّوا ذنوبنا ذنبا لهم كما روى في تفسير قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ان المراد ذنب أمتك وبقيت وجوه أخرى حررناها في الشرح المذكور من أرادها فليطلبها من هناك ، وهذا كلام وقع في البين فلنرجع إلى ما نحن فيه من مقدمات أبينا آدم عليه السّلام . وهو انه علمه جبرئيل عليه السّلام مناسك الحج وطاف طواف النساء هو وزوجته قال له جبرئيل عليه السّلام قد حلّت لك زوجتك يا آدم فضمها إليك فضمها اليه واما كيفية ابتداء النسل فرواه الصدوق ( ره ) باسناده إلى زرارة قال سأل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن بدأ النسل من آدم صلوات اللّه عليه كيف كان وعن بدأ النسل من ذرية آدم فان أناسا عندنا يقولون إن اللّه تعالى أوحى إلى آدم ان يزوج بناته من بنيه وان هذا الخلق كله أصله من الاخوة والأخوات ، فمنع أبو عبد اللّه عليه السّلام من ذلك